قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)

وبعد أن وافقوا أخاهم الذي خفف من مسألة القتل، ووصل بها إلى مسألة الإلقاء في الجب؛ بدأوا التنفيذ، فقال واحد منهم موجهاً الكلام لأبيه، وفي حضور الإخوة:

قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ ......(11)
(سورة يوسف)


وساعة تسمع قول جماعة؛ فاعلم أن واحداً منهم هو الذي قال، وأمن الباقون على كلامه؛ إما سكوتاً أو بالإشارة. ولكي يتضح ذلك اقرأ قول الحق سبحانه عن دعاء موسى عليه السلام على فرعون وكان معه هارون.
قال موسى عليه السلام:

....... رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88
(سورة يونس)


ورد الحق سبحانه على دعاء موسى:

قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا.....(89)
(سورة يونس)


والذي دعا هو موسى، والذين أمن على الدعوة هو هارون عليه السلام. وهكذا نفهم أن الذي قال:

....
يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)
(سورة يوسف)


تلك الكلمات التي وردت في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها، هو واحد من إخوة يوسف، وأمن بقية الإخوة على كلامه. وقولهم:

.....
مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)
(سورة يوسف)


يدل أنه كانت هناك محاولات سابقة منهم في ذلك، ولم يوافقهم وقولهم:

.....
وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)
(سورة يوسف)


يعني أنهم سوف ينتبهون له، ولن يحدث له ضرر أو شر؛ وسيعطونه كل اهتمام فلا داعي أن يخاف عليه الأب. ويستمر عرض ما جاء على لسان إخوة يوسف:

أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12)